النويري
415
نهاية الأرب في فنون الأدب
جماعة . ثم عجز الفرنج عن الوصول إلى صيدا فعادوا إلى صور واللَّه أعلم « 1 » . ثم كانت لهم وقعة ثانية بعد وصول السّلطان مع المتطوّعة . وذلك أن السّلطان لما جاء إلى صور أقام مع اليزك في خيمة صغيرة ينتظر عودة الفرنج للخروج ؛ فركب في بعض الأيام في عدّة يسيرة لينظر إلى مخيّم الفرنج من الجبل ، فظنّ من هناك من المتطوّعة أنّه قصد الغزاة ، فساروا مجدّين وأوغلوا في أرض العدوّ وبعدوا [ 128 ] عن العسكر ، وخلَّفوا السّلطان وراء ظهورهم ؛ فبعث من يردّهم فلم يرجعوا . وظنّ الفرنج أنّ وراءهم من يحميهم فأحجموا عنهم ؛ فلمّا علموا بانفرادهم حملوا عليهم حملة رجل واحد ، فقتل منهم جماعة من المعروفين ؛ فشقّ ذلك على السّلطان والمسلمين . وكانت هذه الوقعة في تاسع جمادى الأولى . فلمّا رأى السّلطان ذلك انحدر من الجبل بمن معه ، وحمل على الفرنج فردّهم إلى الجسر ، فرموا بأنفسهم في الماء ، فغرق منهم مائة دارع سوى من قتل . وعادوا إلى مدينة صور ، فعادا السّلطان إلى تبنين ثم إلى عكا . ثم كانت وقعة ثالثة في يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة صبر فيها الفريقان « 2 » . ذكر مسير الفرنج إلى عكَّا ومحاصرتها قال المؤرخ : لما كثر جمع الفرنج بصور ، على ما ذكرناه من أنّ السّلطان كان كلَّما فتح حصنا أو مدينة بالأمان سار أهلها إلى صور
--> « 1 » مفرج الكروب ج 2 ص 284 - 285 ، الكامل ج 12 ص 29 . « 2 » انظر تفصيل هذه الوقعة الثالثة في الكامل ج 12 ص 30 - 31 ،